بيان رئيس الشئون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش المتعلق بالمجازر التي ارتكبت في غزة

بيان رئيس الشئون الدينية الأستاذ الدكتور علي أرباش المتعلق بالمجازر التي ارتكبت في غزة

01/رمضان/1439

تواجه القدس مدينة الإنسانية القديمة، مدينة السلام وقبلة المسلمين الأولى في يومنا الحالي بالاستعمار الغاشم. يقوم المفهوم الذي يتجاهل الإنسانية والضمير والقوانين الدولية بتنفيذ التطبيقات الوحشية لتسليم القدس إلى المجتمع المستعمر. وأن العشرات من الأبرياء الذين لا يمتلكون بقلوبهم وأيديهم سوى إيمانهم وشجاعتهم في قطاع غزة تم قتلهم بوحشية أمام أنظار العالم بأسره قبيل شهر رمضان.

ولا شك أنه لن يستطيع أي قوة غاشمة بإعاقة المستقبل الحر لفلسطين وغزة والمسجد الأقصى. ولن يقدر أي قوة ظالمة بتلطيخ هذه المدينة التي باركها الله هي وما حولها. وأن جميع الظلمة كانوا ضحايا النيران التي أحرقوها، والتاريخ شهد هلاك العديد من الظالمين والطغاة. فإن الذين يعتدون اليوم على حرمة قدس بإخلالهم السِّلم والسكنية والأمن والأمان فيها لا مفر أنهم سينغرقون في مستنقع الذي هم أوجدوه وسيختنقون في الفوضى التي تسببوا فيها.

فإن الأهم من ذلك هو من سيقف أمام الظلم والطغيان وما هو الموقف الذي سيتخذه. القدس هي بمثابة امتحان الضمير والقانون والأخلاق أمام المسلمين والإنسانية. الموقف الذي يتخذه كل شخص تجاه من يبغي إلحاق الضرر بديار الأنبياء وعصمة حرم المسلمين هو عبارة عن صورة ضمير كل مسلم. لذلك لا شك أن كل من فضَّل الصمت عندما يداس على عزة القدس والتدخل بحرية المعتقدات والأفكار بدون أي إنصاف وعندما يسعى الظالم الغاشم لإسكات الأذان سيكون قدَرُه أن يكون محكوما بضمير الإنسانية ويلحقه العار في المستقبل وأمام التاريخ وسيكون مصيره العذاب عند رب العالمين.

وقد تبين بوضوح تام أن كل من استعمر فلسطين والقدس ومن ساق الدنيا إلى الدمار والحروب لا يضع بالحسبان الضمير والقوانين وحقوق الإنسان وما شابه ذلك من هذه القيم. وفي هذه الحالة الحل الوحيد والأنسب هو توحد الأمة الإسلامية على كلمة واحدة لمنع الاحتلال والاستعمار؛ لأن الظلمة الذين يقتلون الأبرياء في القدس اليوم يستمدون شجاعتهم من تشتت الأمة وتفرقها. لذلك يتوجب علينا نحن المسلمين على سطح الأرض التوحد وفق مفهوم الإيمان والأخوة. دعونا نبحث عن حلول تخطي العقبات مع بعضنا البعض، دعونا لا نعطي الفرصة للفتن التي تقوض وحدتنا، وتضعف قوتنا، ولنكن الحاجز في وجه الظلمة الذين حولنا منطقتنا إلى أرض الدم والدموع، فالقدس عاصمة فلسطين إلى الأبد، وستبقى كذلك.

وفي الأخير لا بد من التوضيح والتأكيد على أن القدس هي عاصمة فلسطين إلى الأبد وستبقى كذلك. وقد كانت رئاسة الشؤون الدينية والشعب التركي ما زال ولا يزال بجانب الشعب الفلسطيني المظلوم وسنستمر بتقديم جميع أنواع الدعم لهم.

وأنتهز هذه الفرصة لأترحم على إخواننا الشهداء في غزة. وأدعوا الله تعالى ليقبل أدعيتنا من أجل فلسطين في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان الكريم الذي كرمه الله تعالى برحمته وعنايته التي لا تنتهي، أحاطنا بها الله بإذنه تعالى.