رسالة الأشهر الثلاثة وليلة الرغائب

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 
في هذه الأيام التي سندرك فيها مولد حبيبنا المصطفى (ص) المبارك سوف نعيش فرحة وسعادة لقائنا مرةً أخرى بالأشهر الثلاثة التي تحل علينا كل عام باعتبارها موسماً للتجديد المعنوي. إن ليلة الجمعة 7 نيسان 2016 هي ليلة الرغائب التي تبشرنا بقدوم شهر رجب وشعبان ورمضان.
 
إننا مقبلون على موسم مبارك ينتهي بالعيد. فالأشهر الثلاثة هي الأجواء المعنوية التي نعيش فيها مزيداً من الحماس المعنوي ونرمم عالمنا المعنوي المضطرب، والأشهر الثلاثة هي موسم الرحمة والمغفرة ووقت استراحة القلوب.
 
الرغائب التي تأتي في لغتنا بمعنى الرغبة والأمل والمراد هي ليلة مباركة نعيد فيها النظر في آمالنا ورغباتنا المستقبلية وتذكرنا بوجوب توجيه كل رغباتنا إلى الله تعالى. ليلة الرغائب هي بشيرة هذا الموسم المبارك من أجل إنسان هذا العصر الذي لا يستطيع أن يكبح شهواته ورغباته ولا يستطيع أن يربي أطماعه وهي في الوقت ذاته فرصة كبيرة حتى يتساءل هذا الإنسان عن مدى سعيه لنيل رضا الله في كل ما يفعله.
 
 
 
إن كان الأمر كذلك فتعالوا في هذا الموسم المعنوي الذي يشكل وسيلة لترميم عالمنا المعنوي وكسب رقينا القلبي وإعادة النظر في حياتنا؛ ندنو من باب العبودية لله تعالى برغبة أكبر وحماس أكبر، ونجدد أنفسنا من جديد، ونجتمع على التوحيد والوحدة. عسى أن تحمل الأشهر الثلاثة البركة لأيامنا.
 
تعالوا نطهر أنفسنا هذه الليلة من كل مشاعر الحقد والكراهية والانتقام التي يُظْلِمُ قلوب الناس حتى تنعم القلوب بالسكينة والطمأنينة. لننوّر قلوبنا بنور الإيمان والعلم والحكمة والحقيقة حتى تبتهج قلوبنا. لنحرر ذاتنا من الأنانية والحسد التي تبعدها من رحمة الله حتى تبلغ روحنا الكمال. ليكن إيماننا صحيحاً وعملنا صالحاً حتى نصل إلى الخلاص. لنجدد عهدنا حتى نقوي ميثاقنا ولا نخلف الله وعداً قطعناه على أنفسنا. لنبعد أنفسنا من النفاق والحسد والبغض والكراهية والتفرقة حتى نكون بلطفه إخواناً. تعالوا لا نجعل النعم التي وهبها الله لنا ضحيةً لضعفنا حتى نكون أقرب إلى الله تعالى. لتكن رغابتنا لله وحده حتى تكون كل ليلة من ليالي عمرنا ليلة الرغائب.
 
كان رسول الله (ص) عندما يبلغ هذه الليلة يقول داعياً: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان". ونحن أيضاً نكرر الدعاء ذاته من أجل العالم الإسلامي كله: "اللهم بارك لأمتنا العزيزة ولجميع إخواننا المسلمين في رجب وشعبان وبلّغنا رمضان".
 
 
بهذه المشاعر والأفكار أبارك أمتنا العزيزة وإخواننا في المهجر وكل العالم الإسلامي على الأشهر الثلاثة وليلة الرغائب وأسأل المولى عز وجل أن تنطلق أجواء الرحمة والبركة والمغفرة التي توصل قلوبنا إلى السكينة مع قدوم ليلة الرغائب؛ من بلدنا وتعم الإنسانية كلها موجة موجة، وأن يتوقف سفك الدماء سريعاً في العالم الإسلامي، وأن يحل الأمن والسلام محل العنف والإرهاب والحروب والعداء الذي يهدد أمن الإنسانية المشترك، وأن تتوجه رغباتنا نحو الخير والحسن والصواب، وأن يقبل الله تعالى أدعيتنا وعباداتنا وتضرعاتنا في هذه الأشهر.
 
رئيس الشؤون الدينية
الأستاذ الدكتور محمد غورمَز