في بَشْ تَبَه ‘برنامج إحياء ذكرى شهداء 15 تموز’

 
بمناسبة الذكرى السنوية لمحاولة الانقلاب الخائنة 15 تموز أقيمت ‘برنامج إحياء ذكرى شهداء 15 تموز’ في مركز في بشْتَبَه ملّت للثقافة والمؤتمرات الكائن في كلية رئاسة الجمهورية.
شارك في هذا البرنامج رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ورئيس مجلس الشعب التركي الكبير إسماعيل قهرمان، ورئيس الوزراء بن علي يلدرم، ورئيس هيئة الأركان العامة الجنرال خلوصي أكار، والوزراء، ورئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور محمد غورمَز، وأقارب الشهداء والغزاة. وألقى فيه رئيس الجمهورية أردوغان كلمةً قال فيها: "أقدم مرة أخرى العزاء لذوي شهدائنا الذين هم أمانةٌ في أعناقنا، ولجميع أبناء شعبنا. وأتمنى لغزاتنا حياتنا ملؤها الصحة والعافية، والشفاء العاجل لغزاتنا الذين لا يزالون يتلقون العلاج".
وقد تقدم رئيس الجمهورية أردوغان بالشكر لكل مواطن خرج إلى الشوارع والميادين في ليلة 15 تموز، يتحدى الانقلابيين من أجل عقيدته ووطنه وعلَمه وحريته ومستقبله، وأضاف: "أشكر كل أخ لي، وقف شامخاً أمام الدبابات والمدرعات والشاحنات العسكرية لأن هؤلاء خانوا الوطن بزيهم العسكري. وأقدم الشكر لكل أخ لي، وقف في وجه الأسلحة التي وجهها إليه الانقلابيون، وأثبت لهم أن هذا البلد هناك من يدافع عنه. وأشكر إخواني الذين ظلوا يقاومون الطائرات التي تنهال عليهم بالقذائف، والهليكوبترات التي استهدفت حياتهم".
 
وها هي بعض ما جاء في كلمة رئيس الجمهورية أردوغان في برنامج إحياء ذكرى الشهداء:
 
"في تلك الليلة نسي الخائنون أن حسابات الله فوق حساباتهم..."
أشكر جميع المواطنين الذين لم يستطيعوا الخروج إلى الشوارع، فقاوموا الانقلاب ساجدين وباكين حتى الصباح بلحىً بيضاء وصبيانهم في أحضانهم. هؤلاء السفلة فكروا أنهم حسبوا أمر كل شيء في تلك الليلة ولكنهم نسوا أن حسابات الله فوق حساباتهم. ولم يخطر ببالهم أن الشعب التركي هو الشعب الوحيد في العالم، الذي يمكنه أن يصد الدبابات بقبضة اليد، ويقف في وجه القذائف والأسلحة بكلمة التكبير، فباءت مخططاتهم بالفشل في اللحظة التي وطأت أقدامهم الشوارع.
 
"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..."
إن الذكريات التي تخص 15 تموز تثقل الأعباء الموجودة على أعتاقنا. فالأب الذي أرسل ابنه جندياً إلى اللواء الـ57 الذي وقع كل أفراده شهداء في جنق قلعة؛ ودع ابنه قائلاً: "اذهب يا بني، اذهب لتكون غازياً أو شهيداً. لأبق بدون ابن لسنوات وأضع حجراً على صدري المجروح". والله سبحانه يبشر المؤمنين في كتابه الكريم: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". لذلك لا ندعو الذين يموتون في سبيل الله ‘أمواتاً’. فهؤلاء مقامهم معروف. وهل هناك مقام أفضل وأرقى من مقام الشهداء؟.
 
"إننا مستعدون للموت كل لحظة في سبيل الله وديننا ووطننا وشعبنا..."
 إننا مستعدون للموت كل لحظة في سبيل الله وديننا ووطننا وشعبنا. والذين أرسلوا أولادهم وأزواجهم وأبناءهم لصد الانقلابيين في 15 تموز لديهم المشاعر ذاتها.
يقول شاعر الاستقلال محمد عاكف:
"يا صديقي! جنِّبِ الأشرار أرضَكَ واحذر!.
واجعل جسمك درعاً واجعلِ العدوانَ يقهرْ.
ستشرق لك الأيام، وعدُ الله، وعدٌ لا يؤخَّر.
فمن يدري؟! ربما غداً أو يكون أبكر!".
 
"15 تموز يشكل بالنسبة لنا جنق قلعة جديدة..."
حققنا نصراً في حرب الاستقلال بالجسارة والجرأة والثقة بالنفس، التي اكتسبناها من حرب جنق قلعة. 15 تموز يشكل بالنسبة لنا جنق قلعة جديدة ودوملوبينار جديدة وصقارية جديدة. هذا الشعب الذي يتضور بين مخالب الانقلابات والتدخلات وقوى الوصاية منذ سنوات عبر عن نهضته في 15 تموز.
 
"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ..."
يقول الله تعالى في كتابه الجليل: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". هذا الأمر الإلهي هو أكبر عزاء وتسلية لنا. ولكن نيران شهدائنا الذين حاربوا الإرهاب لا تحرق أفئدة أمهاتهم فحسب، بل حرقت ولا تزوال تحرق أفئدة شعبنا كله. نعلم أننا عاجزون عن إخماد النيران المشتعلة في أفئدة الأمهات مهما قلنا وتكلمنا. هذه الأبيات الشعرية التي تقال على لسان الشهداء ربما تكون برداً وسلاماً على أفئدة الأمهات ولو قليلاً: "ما هو الدعاء الذي دعوت به الله يا أمي حتى سطع الشمس في المكان الذي قُتلت فيه. هل بكيت مجدداً يا أمي حتى هطل المطر في جنتي". وهذا النداء نداء قادم من الجنة حيث البطل الذي سارع للشهادة بعد أن قطع المكالمة مع أمه وأغلق هاتفه حتى لا يجعلها تقول: ‘ تعال يا بني وإلا لن أسامحك’.
 
"كلما تذكرنا الشهداء زادت ثقتنا بالمستقبل..."
حسبكم شرف هذا اللقب يا إخواني الذين طلبوا الشهادة ولكنهم أصيبوا وصاروا غزاة. بكل الشرف والفخر احملوا هذا اللقب الذي لا يعوض عنه مال أو مقام. هذا لا يوجد إلا عند المسلمين. لا تنسوا على الإطلاق أنكم بوقفتكم الوقورة والشريفة والشامخة ستكونون قدوة للجيل الجديد. هذا اللقب والمسؤوليات المترتبة عليه هو أمانة شهدائنا. لن ننسى شهداءنا أبداً. وكلما تذكرناهم زادت ثقتنا بالمستقبل.
 
"لن نجعل شعبنا يعيش هذا الخزي والعار مرة أخرى..."
لن يسمح شعبنا مرة أخرى بظهور تنظيمات مثل تنظيم غولن الإرهابي، تستغل عقيديتهم وحبهم للتعليم والخير وتبث سموم الخيانة في عروقه. إن حاول أحدهم استغلالنا باسم الدين والقيم المقدسة فسوف نتذكر إنذار ربنا في قوله ‘أفلا تعقلون’. لن نسلّم إرادتنا وعقولنا لأحدٍ على الإطلاق. وسوف نتبع الطريق ذاته في وجه الذين يعملون على بث الفتنة المذهبية أو الإثنية بيننا ليحققوا أهدافهم الانفصالية.
 
رئيس الشؤون الدينية غورمَز يدعو الله من أجل الشهداء...
خلال برنامج إحياء ذكرى الشهداء دعا رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور محمد غورمَز من أجل شهداء 15 تموز، وجميع الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل هذا الوطن بقوله: "في الذكرى السنوية للخيانة التي تعرضنا لها شعباً في 15 تموز نفتح أيدينا إليك يا رب في كلية رئاسة الجمهورية مع أمهات شهدائنا وآبائهم وأزواجهم وأولادهم. فتقبل دعاءنا يا الله. اللهم لم تبخل علينا بعنايتك ورحمتك ونصرتك في 15 تموز، فلك الحمد والشكر دائماً أبداً. فتقبلها منا يا رحمن يا رحيم".
 
هذه هي بعض ما جاء في دعاء رئيس الشؤون الدينية غورمَز من أجل شهدائنا وغزاتنا:
"اللهم اجعل شعبنا دائماً أبداً أمل المظلومين والمحرومين..."
فتح المظلومون في أنحاء العالم أيديهم ليلة 15 تموز يدعون الله من أجل شعبنا. وفتح المظلومون والمحرومون أيديهم داعين لنا في غزة وأراكان والسودان ومناطق أخرى بإفريقية وذرفوا الدموع معنا. اللهم اجعل شعبنا دائماً أبداً أمل المظلومين والمحرومين. اللهم اجعلنا نستمر في أن نكون أمل الإنسانية.
 
"اللّهم احفظ استقلال هذا الشعب العزيز الذي يعشق حريته واستقلاله وإيمانه وقرآنه..."
في تلك الليلة سرنا شعباً إلى الساحات وعلى ألسنتنا كلمة التكبير وفي آذاننا أصوات الصلوات. وفي تلك الليلة  شهدنا لهفة هذا الشعب العزيز للشهادة. فتقبّل اللهم منّا الشهادة. اللّهم احفظ استقلال هذا الشعب العزيز الذي يعشق حريته واستقلاله وإيمانه وقرآنه.
 
"اللّهم أعزّ شبابنا الذين ركضوا إلى الساحات وعلى ألسنتهم كلمة التكبير وفي آذانهم أصوات الصلوات..."
كان الشباب حاضراً في تلك الليلة. في تلك الليلة تدفق الشباب إلى الساحات وعلى ألسنتهم كلمة التكبير وفي آذانهم أصوات الصلوات، بعد أن توضؤوا وودعوا آباءهم و أمهاتهم. اللّهم اجعل شبابنا كلهم يسلكون الطريق الذي سلكه هؤلاء الشباب، واحفظهم يارب من جميع الشرور.
 
"اللهم لا تعرّضنا لمثل هذا الشرّ مرةً أخرى ..."
هذا المرة ظهر الشرّ أمامنا تحت كسوة الدين . ظهر الشر أمامنا سارقاً من شعبنا العزيز قيمه الحميدة وعقيدته وإيمانه وآماله وأمانه وأولاده وأجياله. اللهم لا تعرّضنا لمثل هذا الشرّ مرةً أخرى، واجعلنا من الذين يفهمون الإسلام ويطبقونه على أكمل وجهٍ. الّلهم كما جعلتنا نحمل راية الدين المبين الإسلام على مرّ التاريخ اجعلنا كذلك نحملها إلى صبيحة يوم القيامة .
 
"اللّهم لا تبعد جيشنا العزيز عن خطى نبي العزة إلى صبيحة يوم القيامة..."
يسمي شعبنا جيشنا العزيز بـ"أوجاق النبي" [أي موقد النبي الذي يمثل مجمع الجيش]. الّلهم لا تبعد جيشنا العزيز عن خطى نبي العزة إلى صبيحة يوم القيامة. واحفظ قواتنا الأمنية وجنودنا وعساكرنا من كل شرٍّ .
 
"اللّهم احشر شهدائنا مع شهداء جنق قلعة وصقارية وشهداء بدر وأحد...."
نذكر بالرحمة شهداءنا الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل القيم التي جعلتنا أمةً منذ اليوم الذي اتخذنا فيه هذه الأراضي وطناً لنا. فأبلغ أرواحهم العزيزة يا رب العالمين. اللهم احشر شهداءنا مع شهداء جنق قلعة وحرب الاستقلال وشهداء بدر وأحد. اللهم اجعل شعبنا العزيز خالداً حتى صباح يوم القيامة، واحفظنا من الشرور كلها. وأعنّا على الحفاظ على أمانة الشهداء.
 
في إطار برنامج إحياء ذكرى شهداء 15 تموز ستتم تلاوة القرآن الكريم على أرواح جميع شهدائنا قبل صلاة الجمعة يوم الغد. وبعد ذلك سيتم دعاء 100 ألف ختمة قرآن. كما سيتم إلقاء خطبة الجمعة بعنوان 15 تموز في جميع الجوامع بتركية.