في مكة يلتقي رئيس الشؤون الدينية غورمَز مع الشباب الأتراك الذين يعيشون في أروبة

 
خلال تواجده في السعودية لحضور مراسم توقيع بروتوكول الحج لعام 2017 التقى رئيس الشؤون الدينية الأستاذ الدكتور محمد غورمَز بالشباب الأتراك الذين جاؤوا من أروبة إلى مكة للعمرة.
 
اجتمع الرئيس غورمَز مع ألفين و500 طالب يتلقون تعليمهم في عدة دول أروبية وعلى رأسها ألمانية وفرنسة والنمسا تحت إشراف منظمة التعاون الإسلامي/الشؤون الدينية (DİTİB) وتحدث إليهم قائلاً: "الحمد لله الذي جمعنا في الكعبة، أول بيت وضع بمكة من أجل الإنسانية. الحمد لله الذي جمعنا في هذه الأراضي المباركة التي ظهر منها الإسلام رحمة للعالمين، الحمد لله الذي جمعنا في هذه الأراضي، مولد نبينا، ومقام سيدنا إبراهيم، وقلب الوحي. الصلوات والسلام على جميع الأنبياء والرسل من لدن آدم إلى خاتم المرسلين محمد".
 
وذكر الرئيس غورمَز بأن هؤلاء الشباب الذين اجتمعوا حوله كانوا قد طلبوا العمرة معا خلال لقائهم في الجوامع التي زارها في أروبة: "نريد الذهاب إلى العمرة معكم. لعلكم تساعدوننا في هذا الموضوع"، وأجابهم حينها قائلاً: "نلتقي إن شاء الله في العمرة. وتوجه إلى الله بهذا الدعاء: "الحمد لله الذي جمعنا في العمرة. المعتمرون هم ضيوف الرحمن، عسى الله أن يقبل عمرتنا هذه".
 
حدث الرئيس غورمَز الشباب عن معنى العمرة وكيفية مكافحة الإسلاموفوبيا في أروبة وكيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية. وهذه بعض العناوين التي وردت في حديثه هذا:
 
 
"العمرة هي العبادة التي تعمر العمر..."
ما معنى العمرة؟ المدة التي يعيشها الإنسان في هذه الدنيا تسمى عمراً. والعمر والعمرة كلمتان مشتقتان من الجذر ذاته. العمر يأتي من الإعمار. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا. فالإنسان الذي يعمر الأرض يكون قد عاش عمراً. والإنسان الذي يعيش وهو يعمر الأرض يكون قد قد عمر الأرض. فرض الله تعالى علينا العبادات لإعمار عالمنا الباطني. فالعمرة هي العبادة التي تعمر العمر. العمرة تعني إعمار عالمنا المعنوي. العمرة عبادة فرضت علينا لإعمار القلوب والأرواح والأفئدة التي مزقتها الآثام والذنوب. أسأل الله تعالى أن يرزقنا عمراً مديداً ويجعلنا نعود إلى بيوتنا وقد قمنا بتعمير قلوبنا وأرواحنا بالعمرة.
 
"كل ركن من أركان الحج والعمرة عهدٌ قطعناه لله تعالى..."
ماذا تعني العمرة؟ النية هي نواة العمل. النية هي النواة التي تحمل الأعمال إلى الله تعالى. أولاً نويتم العمرة، ثم قررتم المجيء إلى العمرة، فلبستم ثياب الإحرام. كل ركن من أركان الحج والعمرة عهدٌ قطعناه لله تعالى. نعد ربنا سبحانه وتعالى ونقول: "ياربنا سنتجنب الحرام، ولن نقتل حتى نملة، ولن نلحق الضرر بالطبيعة والكائنات، ولن نعود للإثم مرة أخرى ونحن مستعدون للامتثال بين يديك". المرحلة الثانية هي الميقات الذي يعني موعداً مع الله تعالى. عندما تنوون العمرة تكونون قد وفّيتم وعودكم لله تعالى. ثم تجددون ميثاقكم بالتلبية: "لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
 
ثم ترون الكعبة. فتبدؤون الطواف من الحجر الأسود وقلوبكم بجهة الكعبة وأنتم تقولون "بسم الله، الله أكبر". لا تنسوا أن تدعو بهذا الدعاء عند البدء بالطواف: "اللهم جئت إليك مؤمناً، يجدد إيمانه. جئت التزاماً بكتابك العظيم، ووفاء للوعد الذي وعدتك به. جئت متبعاً سنة نبيك". فتكونون بذلك قد جددتم عهدكم مرة أخرى وطفتم حول الكعبة. ثم تصلون ركعتين في مقام إبراهيم. ثم تقومون بالسعي بين الصفا والمروة ترجون رحمة الله تماماً مثل السيدة هاجر التي كانت ترجو الماء لابنها إسماعيل.
 
"الحفاظ على وجودنا والهوية الإسلامية هو أكبر المهام الملقاة على عاتقنا..."
أنتم جميعاً أبناء تاريخ عظيم وحضارة عظيمة. قد يكون أبويكم من مواليد تركية وأنتم من مواليد دول أخرى. أول أمر هام ينبغي عليكم القيام به هو أن تنطلقوا في حياة جديدة بعد أن تجعلوا العمرة نقطة التحول في حياتكم. إني على ثقة تامة أنكم سترون أن حياتكم قد تغيرت وصارت أجمل بعد أداء العمرة.
إن أولى المهام الملقاة على عاتقكم هي الحفاظ على وجودكم والهوية الإسلامية في المجتمعات التي تعيشونها فيها، وأن تواصلوا مسيرتكم دون أن تنسوا أنكم من ذرية إبراهيم عليه السلام وأمة نبي الرحمة محمد عليه الصلاة والسلام وأبناء تاريخ عظيم وحضارة عظيمة.
 
"عليكم بإزالة الفوارق باعتبار الناس جميعاً أبناء آدم..."
مزقوا العالم إلى الشرق والغرب مع أن الله تعالى يقول في محكم تنزيله: "رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ" وفي آية آخرى يقول: "رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ". عليكم أن تعتبروا الأرض كلٌ متكامل لا يقبل التقسيم، وتعتبروا الناس إما نظراء في الخلق أو أخوة في الدين، وتعتبرونهم جميعاً أبناء آدم، فتزيلون هذه الفروقات التي طالما أثقلت كاهلنا. عليكم بالعمل والاجتهاد وأنتم تدركون أننا أصحاب الرحمة التي توحد الشرق والغرب. عليكم أن تتسلحوا دائماً بالعلم والحكمة.
 
"سوف تخمدون نار الإسلاموفوبيا بالرحمة التي تحملونها معكم من مكة..."
أنصحكم بقراءة ثلاثة أشياء قراءة جيدة. عليكم بقراءة كتب الله الثلاثة: الإنسان والكائنات والقرآن الكريم. عليكم بالإكثار من قراءة القرآن حتى تكونوا دائماً أصحاب العلم. أنصحكم بمتابعة الطريق مع مزيد من العلم والمعرفة، وعدم الانقطاع عن العلم والحكمة والمعرفة. إننا نعيش اليوم في ظروف صعبة، حيث تلمسون الكراهية الإسلاموفوبيا منتشرة في كل مكان حتى باتت تتحول إلى عداوة. لكنكم بالرحمة التي ستحملونها من مكة ستعملون على إخماد نار تلك الكراهية. سوف تخمدونها نيرانها بقلوبكم المفعمة بالمحبة والرحمة التي أخذتموها من المصطفى محمد وخليل الله إبراهيم وذبيح الله إسماعيل.
 
"الحسنة هي أكبر قوةٍ يمكنها أن تدفع السيئة..."
الحسنة هي أكبر قوةٍ يمكنها أن تدفع السيئة. محال أن تدفعوا السيئة بالسيئة. فالسيئة تتضاعف عندما يتم دفعها بالسيئة. سوف تتغلبون على التمييز العنصري بالرحمة وتزيلون العداوة بالمحبة.
 
"سوف تتغلبون على الإسلاموفوبيا برحمة الإسلام..."
عليكم أن تكونوا دائماً أصحاب فكر تؤهلكم للعيش المشترك مع مختلف الأديان والثقافات والحضارات في جود تسوده الأخلاق والحقوق لأننا أبناء حضارة عظيمة. عندما يسمع جيرانكم من غير المسلمين كلامكم ويرون تصرفاتكم فليقولوا: "ما أجمل الإسلام!". ينبغي أن يكون كل واحد فينا قدوةً تمثل الأسماء التي نحملها من أحمد ومحمد وخديجة وعائشة وفاطمة. فينبغي أن نتحلى بأخلاقهم ونقتدي بحياتهم. وفي هذا أكبر قوةٍ يمكن أن ندفع بها الإسلاموفوبيا.
 
"محال أن يأتي ديننا الحنيف الإسلام جنباً إلى جنبٍ مع العنف والإرهاب..."
يعيش العالم آلاماً كبيرة. فالعنف والإرهاب يحوطان العالم الإسلامي باعتبارهما أداة حديثة للاستعمار. يجب أن تعلموا إنه من المستحيل أن يأتي ديننا الحنيف الإسلام جنباً إلى جنبٍ مع العنف والإرهاب. ومن يقول إن الإسلام هو سبب العنف والإرهاب يفتري على الإسلام أكبر افتراء. لكن حذار أن تشعروا بالذل بسبب الجرائم التي يتم ارتكابها في المناطق التي حولتها القوى العالمية إلى ساحة للصراع والنزاع لأنكم لستم مؤاخذين بما تقترفه داعش وبوكو حرام والقاعدة من الجرائم والجنايات. إياكم أن تشعروا بالذل، بل على العكس حافظوا على شموخكم وفكروا في كيفية التخلص من كل هذه السيئات. سوف نعمل معاً، ونتزود بالعلم، وننتج القيم. عليكم بالإبداع وإنتاج العلم والقيم في البلدان التي تعيشون فيها حتى يستفيد منها الآخرون.
 
أسأل الله تعالى أن يتقبل عمرتكم وعبادتكم وطوافكم. أسأله جل وعلا أن يزرع في قلوبكم الرحمة والمحبة فتحملوها معكم إلى حيث أمهاتكم وآبائكم وإخوانكم. أسأل المولى عز وجل أن يعينكم على أن تعيشوا الإسلام وتلتزمون بأخلاقه فتغدون قدوة للناس جميعاً في البلاد التي تقطنوها.