رسالة رئيس الشؤون الدينية أرباش بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 آذار

رسالة رئيس الشؤون الدينية أرباش بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 آذار

06/شعبان/1443

وفقًا لديننا السامي - دين الإسلام - فإن كل إنسان يتمتع منذ ولادته بحقوق وحريات أساسية. وقد تمت المساواة بين الرجل والمرأة من حيث العبودية والحقوق، وكلاهما مجهز بصفات مختلفة، وكل منهما يكمل الآخر.

لهذا السبب، ومنذ سيدنا آدم عليه السلام، كافح جميع الأنبياء ضد المفاهيم التي تهمش وتهين وتسقط كرامة الإنسان وشرفه. إن دين الإسلام الذي حقق أكبر ثورة أخلاقية وقانونية في التاريخ على المستوى الفردي والمجتمعي والإنساني، قد أعطى المرأة القيمة التي تستحقها، وحرّم التمييز والممارسات الجائرة ضدها. وبرسالاته الممتلئة بالرحمة رفض جميع أنواع الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد التي تجيز العنف ضد المرأة.

وقد أخبرنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع التي ألقاها، والتي هي تعريف بحقوق الإنسان، أن احترام حقوق المرأة هو معيار للإنسانية، وأنه يجب الالتزام بالمعايير التي وضعها الله سبحانه وتعالى في هذا الصدد، وأنه يجب على الرجال والنساء احترام حقوق بعضهم البعض.

وفي يومنا هذا ومع الأسف الشديد فإن أجزاء كثيرة من العالم تشهد دماراً لا يمكن إصلاحه، ويُقتَلُ الكثير من الناس ظلماً، وتُدَمِّر الحروب المدن والحضارات والثقافات والقيم الإنسانية. فالنساء والأطفال هم من يدفعون ثمن دوامة العنف التي أصبحت تشكل تهديدا على البشرية جمعاء دون أي تمييز، وهم من يتعرضون للاضطهاد نتيجة لأهواء ومطامع البشر التي لا معنى لها.

لهذا السبب فإنه يقع على عاتق كلٍ منا مسؤولية مشتركة في العمل على أن نملأ القلوب بالرحمة، و تسود العدالة والحق والحقيقة على الأرض، وكذلك النضال ضد جميع أنواع التشكلات والمواقف والمفاهيم التي تمس كرامة الإنسان.

وبهذه المناسبة أتمنى أن يكون ’يوم المرأة العالمي‘ والذي يصادف الثامن من آذار وسيلة لإحساس ينشط الضمائر، ويؤدي إلى حل المشاكل والصعوبات في هذا المجال، ويكون أملاً للعديد من النساء اللاتي وقعن ضحية للحروب والعنف والفقر.

 

الأستاذ الدكتور علي أرباش

رئيس الشؤون الدينية