رسالة رئيس الشؤون الدينية أرباش بمناسبة حلول ليلة القدر

رسالة رئيس الشؤون الدينية أرباش بمناسبة حلول ليلة القدر

27/رمضان/1443

هذه الليلة هي ليلة القدر المباركة. فالحمد لله الذي أضاء الوجود بليلة القدر وبلّغنا مرة أخرى هذا الوقت المبارك في الأيام التي نحزن فيها أشد الحزن ومن أعماق قلوبنا على وداع شهر رمضان الفضيل الذي ملأ بأجواءه الرحمة والمغفرة، وأضاف لحياتنا جمالاً لا يعد ولا يحصى.

إن ليلة القدر التي جعلها ربنا سبحانه وتعالى "خيرا من ألف شهر"، تستمد قيمتها من القرآن الكريم الذي هو -ولا ريب- أعظم نعمة ورحمة من الله لبني البشر.

إن القرآن الكريم هو دليل هداية يعلمنا الغاية من وجودنا، وكيفية العيش في هذه الدنيا بسلام، ويعلمنا سبل الوصول إلى الجنة في الآخرة. وهو كتاب حياة أُنزل لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. ويقع على عاتقنا تلاوته وتدبره وفهمه وتطبيقه في حياتنا وجعله أعظم غاياتنا.

وليلة القدر هي وقت استثنائي حيث تنزل الملائكة وجبريل عليه السلام فيها إلى الأرض بإذن ربهم من كل أمر، وفيها يمتلئ العالم بالسلام. وهذه الليلة هي فرصة للتطهر من الذنوب والخطايا. وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقيمة هذه الليلة بالحديث الشريف حيث قال: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمانًا واحْتِسَابًا، غُفِر لَهُ مَا تقدَّم مِنْ ذنْبِهِ." وقد أوصانا بأن ندعي في هذه الليلة بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي."

ويجب على كل مؤمن في هذه الليلة أن يتفكر في حياته ويحاسب نفسه وأن يتوب ويستغفر ربه بكل صدق وندم عن كل أخطائه وذنوبه. ويجب أن يكون عازما على الابتعاد عن كل الأحوال والمواقف التي لا تليق بالمؤمن. ويجب عليه أن يتضرع بالدعاء إلى الله تعالى ويجتهد ويعمل لإنهاء الحقد والكراهية والألم والبؤس والعنف والحروب على الأرض. وأن يدرك أن الحياة الكريمة والآمنة والعالم المليء بالعدل والسلام لا يمكن أن يتحققا إلا بحقائق الإسلام، فيبذل قصارى جهده بهذا الإدراك في نشر مبادئ القرآن الكريم وقيمه الكونية كالعدالة والأخلاق والرحمة على وجه الأرض. كما ينبغي أن يطيع أوامر الله تعالى الذي يدعونا إلى الخير والصلاح والأخوة وأن يراعي تشريعات الحياة التي حددها.

وبهذه المشاعر والأفكار أبارك لشعبنا الحبيب وللعالم الإسلامي بأسره وأهنئه بليلة القدر المباركة، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل صيامنا وجميع عباداتنا، وأن يكون دعائنا وتضرعنا وسيلة لوحدة العالم الإسلامي ونهضته وتضامنه، ووسيلة لسلامة وطمأنينة ونعيم البشرية.

 

الأستاذ الدكتور علي أرباش

رئيس الشؤون الدينية